غرا: الغِراءُ: الذي يُلْصَق به الشيءُ يكونُ من السَّمَكِ، إِذا فَتَحْتَ الغَين قَصَرتَ، وإِن كَسَرْت مَدَدْتَ، تقول منه: غَرَوْتُ الجِلْدَ أَي أَلْصَقْتُه بالغِراءِ. وغَرَا السِّمَنُ قَلْبَهُ يَغْرُوه غَرْواً:
لَصِقَ به وغَطَّاه. وفي حديث الفَرَعِ: لا تَذْبحْها وهي صغِيرَة لم يَصْلُبْ لَحْمُها فيَلْصَقَ بعضُها ببعضٍ كالغِراءِ؛ قال: الغِرَا بالمدِّ والقَصْرِ، هو الذي يُلْصَقُ به الأَشياء ويُتَّخذُ من أَطْرافِ الجُلود والسَّمَكِ. ومنه الحديث: فَرِّعُوا إِن شِئْتُمْ ولكن لا تَذْبَحُوا غَرَاةً حتى يَكْبَرَ، وهي بالفتح والقصر، القِطْعَة من الغَرَا وهي لغة في الغِراء. وفي الحديث: لَبَّدْت رَأْسِي بغِسْلٍ أَو بغِراءٍ. وفي حديث عمرو بن سَلَمَة الجَرْمي: فكأَنَّما يَغْرَى في صَدْرِي أَي يَلْصَقُ به.
يقال: غَرِيَ هذا الحديث في صَدْري، بالكسر، يَغْرى، بالفتح، كأَنه أُلْصِقَ بالغِراءِ. وغَرِيَ بالشيء يَغْرى غَراً وغَراءً: أُولِعَ به، وكذلك أُغْرِيَ به إِغْراءً وغَراةً وغُرِّيَ وأَغْراهُ به لا غيرُ، والاسم الغَرْوى، وقيل: الاسم الغَراءُ، بالفتح والمد. وحكى أَبو عبيد: غارَيْتُ بين الشَّيْئين غِراءً إِذا والَيْت؛ ومنه قول كثير:
إِذا قُلْتُ أَسْلُو، غارَتِ العَيْنُ بالبُكا غِرَاءً، ومَدّتْها مَدامِعُ حُفَّلُ قال: وهو فاعلْت من قولك غَرِيت به أَغْرى غَراءً. وغَرِيَ به غَراةً، فهو غَرِيٌّ: لَزِقَ به ولَزمه؛ عن اللحياني. وفي حديث جابر: فَلمَّا رأَوه أَغْروا بي تلك الساعة أَي لَجُّوا في مُطالَبتي وأَلَحُّوا.
وغارَيْتُه أُغارِيه مُغاراةً وغِراءً إِذا لاجَجْتَه؛ وقال في بيت كثير:إِذا قُلتُ أَسْلُو، غارَتِ العَيْنُ بالبُكا غِراءً، ومَدَّتها مَدامِعُ حُفَّلُ قال: هو من غارَيْت. وقال خالد بن كُلْثوم: غارَيْتُ بين اثْنَيْن وعادَيْتُ بين اثْنَيْن أَي والَيت، وأَنشد أَيضاً بيت كثير. ويقال: غارَت فاعَلَتْ من الوِلاءِ. وقال أَبو عبيدة: هي فاعَلَت من غَرِيت به أَغْرَى غَراءً. وأَغْرَى بينهم العَداوة: أَلْقاها كأَنه أَلْزَقَها بهمْ، والاسم الغَراةُ. والإِغْراءُ: الإِيسادُ. وقد أَغْرَى الكَلْبَ بالصَّيْد وهو منه لأَنه إِلْزاقٌ، وأَغْرَيْتُ الكَلْبَ إِذا آسَدْتَه وأَرَّشْتَه، وغَريتُ به غَراءً أَي أُولِعْتُ وغَريت به غَراةً؛ قال الحرث:
لا تُحِلْنا على غَراتِكَ، إِنّا قَبْلُ ما قَدْ وَشى بنا الأَعْداءُ أَي على إِغْرائِكَ بنا إِغْراءً وغَراةً. وهو يُغارِيه ويُوارِيه ويُمارِيه ويُشارُّه ويُلاحُّه؛ قال الهذلي:
ولا بالدِّلاءِ لَه نازِعٌ، يُغاري أَخاهُ إِذا ما نَهاهُ وغَرَا الشيءَ غَرْواً وغَرَّاهُ: طَلاهُ. وقَوْسٌ مَغْرُوَّةٌ ومَغْرِيَّةٌ، بُنِيت الأَخيرة على غَرَيْت، وإِلا فأَصله الواو وكذلك السَّهْمُ.
ويقال: غَرَوْتُ السَّهْمَ وغَرَيْته، بالواو والياء، أَغْرُوه وأَغْريه.وهو سَهْمٌ مَغْرُوٌّ ومَغْرِيٌّ؛ قال أَوس:
لأَسْهُمِه غارٍ وبارٍ وراصِفُ وفي المثل: أَدْرِكْني ولو بأَحَدِ المَغْرُوَّيْنِ؛ قيل: يعني بالمَغْرُوَّيْنِ السمَ والرُّمْحَ؛ عن أَبي عليّ في البصريات، وقيل: بأَحَد السَّهْمَيْنِ. وقال ثعلب: أَدْرِكْني بسهم أَو برُمْحٍ. قال الأَزهري: ومن أَمثالهم أَنْزِلْني ولَوْ بأَحَدِ المَغْرُوَّيْن؛ حكاه المُفَضَّل، أَي بأَحَد السَّهْمَيْن، قال: وذلك أَن رجلاً رَكِبَ بعِيراً صَعْباً فَتَقَحَّمَ به، فاسْتغاث بصاحبٍ له معه سَهْمان فقال أَنْزِلْني ولو بأَحَدِ المَغْرُوَّيْنِ؛ قال ابن بري: يُضْرَب مثلاً في السُّرْعةِ والتعجِيلِ بالإِغاثةِ ولو بأَحَدِ السَّهْمَيْن المكسورَين، وقيل: بل الذي لم يَجِفّ عليه الغِراء. والغِراءُ: ما طُليَ به. قال بعضهم: غَرَى السَّرْجِ، مقصورٌ مفتوحُ الأَوّل، فإِذا كسَرْتَه مَدَدْتَه. وقال أَبو حنيفة: قومٌ يفتحون الغَرَا فيَقْصُرونَه وليْست بالجَيِّدة.
والغَريُّ: صِبْغٌ أَحْمَر (* قوله «والغري صبغ أحمر» هو هكذا في الأصل، وكذلك ضبطه شارح القاموس كغني) كأَنه يُغْرَى به؛ قال:
كأَنَّما جَبِينُه غَرِيُّ الليث: الغِراءُ ما غَرَّيْتَ به شيئاً ما دامَ لَوناً واحداً. ويقال أَيضاً: أَغْرَيْتُه، ويقال: مَطْلِيٌّ مُغَرّى، بالتشديد. والغَرِيُّ:
صَنَمٌ كانَ طُليّ بدَمٍ؛ أَنشد ثعلب:
كغَرِيٍّ أَجْسَدَتْ رَأْسَه فُرُعٌ، بينَ رِئاسٍ وحام أَبو سعيد: الغَريُّ نُصُبٌ كان يُذْبَحُ عليه النسكُ، وأَنشد البيت.
والغَرَى: مقصورٌ: الحسن. والغَريّ: الحَسَنُ من الرجالِ وغيرهمْ، وفي التهذيب: الحَسن الوَجْه؛ وأَنشد ابن بري للأَعشى:
وتَبْسِمُ عَن مَهاً شَبِمٍ غَرِيٍّ، إِذا تُعْطِي المُقَبِّلَ يَسْتَزيدُ وكلُّ بناءٍ حَسَنٍ غَرِيُّ، والغَرِيَّانِ المَشْهورانِ بالكوفة منه؛
حكاها سيبويه؛ أَنشد ثعلب:
لو كان شيءٌ لَهُ أَنْ لا ليَبِيدَ على طُولِ الزَّمانِ، لَمَا بادَ الغَرِيَّانِ
قال ابن بري: وأَنشد ثعلب:
لو كان شيءٌ أَبَى أَنْ لا يَبِيدَ على طُولِ الزَّمانِ، لَمَ بادَ الغَرِيَّانِ قال: وهما بناءَان طويلان، يقال هُما قَبْرُ مالكٍ وعَقِيلٍ نَديمَي جَذيمَةَ الأَبْرش، وسُمِّيا الغَريَّيْن لأَنَّ النعمان بن المنذرِ كان يُغَرِّيهما بدَمِ من يَقْتُله في يوم يُؤْسِه؛ قال خطام المجاشعي:
أَهَلْ عَرَفْتَ الدارَ بالغَرِيَّيْنْ؟
لم يَبْقَ منْ آيٍ بها يُحَلَّيْنْ، غير خِطامٍ ورَمادٍ كِنْفَيْنْ، وصالِياتٍ كَكما يُؤَثْفَيْنْ والغَرْوُ: موضعٌ؛ قال عُرْوةُ بنُ الوَرْدِ:
وبالغَرْوِ والغَرَّاءِ منها مَنازِلٌ، وحَوْلَ الصَّفَا منْ أَهْلِها مُتَدَوَّرُ والغَريُّ والغُرَيُّ: موضعٌ؛ عن ابن الأَعرابي؛ وأَنشد:
أَغَرَّكَ يا مَوْصولُ، منها ثُمالَةٌ وبَقْلٌ بأَكْناف الغَرِيِّ تُؤَانُ؟
أَراد تُؤَامُ فأَبْدلَ.
والغَرَا: وَلدُ البقرة؛ وفي التهذيب: البَقَرَةِ الوَحْشِيَّة؛ قال الفراء: ويكتب بالأَلف، وتَثْنِيتُه غَرَوانِ، وجمعه أَغْراءٌ. ويقال للحُوارِ أَوَّلَ ما يُلدَ: غَراً أَيضاً. ابن شميل: الغَرا مَنقُوصٌ، هو الوَلَد الرَّطْبُ جِدّاً. وكلُّ مولود غَراً حتى يَشْتَدَّ لَحْمه. يقال:
أَيُكَلِّمُني فلانٌ وهو غَراً وغِرْسٌ للصَّبِيِّ.
والغَرْوُ: العَجَب. ولا غَرْوَ ولا غَرْوى أَي لا عَجَب؛ ومنه قول طَرَفة:
لا غَرْوَ إِلاَّ جارَتي وسؤالَها:
أَلا هَلْ لَنا أَهْلٌ سئلت كذلك؟
وفي الحديث: لا غَرْوَ إِلاَّ أَكْلَةٌ بِهَمْطَةٍ؛ الغَرْوُ: العَجَبُ.
وغَرَوْت أَي عجبت.
ورَجلٌ غِراءٌ: لا دابَّةَ له؛ قال أَبو نُخَيْلة:
بَلْ لَفَظَتْ كلَّ غِراءٍ معظم وغَرِيَ العِدُّ: بَرَدَ ماؤُه؛ وروى بيت عمرو بن كُلْثوم:
كأَنَّ مُتُونَهُنَّ مُتُونُ عِدٍّ تُصَفِّقُه الرِّياحُ، إِذا غَرِينا وغَرِيَ فلانٌ إِذا تمادَى في غَضَبه، وهو من الواو.