شزن: الشَّزَنُ، بالتحريك، والشُّزُونة: الغِلَظُ من الأَرض؛ قال الأَعشى:
تَيمَّمْتُ قَيْساً، وكم دونه من الأَرض من مَهْمَهٍ ذي شَزَنْ (* قوله «تيممت قيساً إلخ» الصاغاني الرواية: تيمم قيساً إلخ. على الفعل المضارع أَي تتيمم ناقتي أي تقصد، وقبله:
فأفنيتها وتعاللتها * على صحيح كرداء الردن.) وفي حديث الذي اختطفته الجنُّ: كنت إذا هبطت شَزَناً أَجده بين ثَنْدُوَتَيَّ؛ الشَّزَن، بالتحريك: الغليظ من الأَرض، والجمع شُزُنٌ وشُزونٌ، وقد شَزُنَ شُزُونة. ورجل شَزَِن: في خُلُقه عَسَرٌ. وتَشَزَّنَ في الأَمر:
تَصَعَّبَ. وفي حديث لُقْمانَ ابن عادٍ: ووَلاَّهم شَزَنَه، يروى بفتح الشين والزاي وبضمهما وبضم الشين وسكون الزاي، وهي لغات في الشِّدَّة والغِلْظة، وقيل: هو الجانب، أَي يُوَلِّي أَعداءَه شِدَّته وبأْسه أَو جانبه أَي إذا دَهَمَهم أَمر وَلاَّهم جانبه فحَاطَهم بنفسه. يقال: وَلَّيته ظهري إذا جعله وراءه وأَخذَ يَذُبُّ عنه. وشَزِنَت الإِبل شَزَناً:
عَيِيَتْ من الحفا. والشَّزَنُ: شدة الإِعياء من الحفا، وقد شَزِنت الإِبل.
وروى أَبو سفيان حديث لقمان بن عاد: شُزُنَه، قال: وسأَلت الأَصمعي عنه فقال: الشُّزُنُ عُرْضُه وجانبه، وهو لغة؛ وأَنشد لابن أَحمر:
أَلا لَيْتَ المَنازِلَ قد بَلِينا، فلا يَرْمِينَ عن شُزُنٍ حَزِيناً.
يريد أَنهم حين دَهَمَهم الأَمر أَقبل عليهم وولاَّهم جانبه. قال الأَزهري: وهذا الذي قاله الأَصمعي حسن؛ وقال الهُذَليّ:
كلانا، ولو طالَ أَيَّامُه، سَيَنْدُرُ عن شَزَنٍ مُدْحِضِ.
قال: الشَّزَنُ الحَرْف يعني به الموت وأَن كل أَحد سَتَزْلَقُ قدمه بالموت وإن طال عمره؛ وقال ابن مُقْبِل:
إن تُؤْنِسَا نارَ حَيّ قد فُجِعْتُ بهم، أَمْسَتْ على شَزَنٍ من دارِهم دَارِي والشُّزُنُ: الكَعْبُ الذي يلعب به؛ قال الشاعر:
كأَنه شُزُنٌ بالدَّوِّ مَحْكوكُ
وقال الأَجْدَعُ بن مالك بن مَسْروق:
وكأَنَّ صِرْعَيْها كِعابُ مُقامِرٍ ضُرِبَتْ على شُزُنٍ، فهنّ شَواعِي والشَّزَنُ والشُّزُنُ: ناحية الشيء وجانبه. والشُّزُن: الحرف والجانب والناحية مثال الطُّنُب. ويقال: عن شُزُنٍ أَي عن بُعْدٍ واعتراض وتَحَرُّف. وفي حديث الخُدْرِيّ: أَنه أَتى جَنازة فلما رآه القوم تَشَزَّنُوا له ليُوَسِّعُوا له؛ قال شمر: أَي تَحَرَّفُوا. يقال: تَشَزَّنَ الرجلُ للرَّمْي إذا تَحَرَّفَ واعْتَرض. ورماه عن شُزُنٍ أَي تَحَرَّف له، وهو أَشد للرمي؛ وفي حديث سَطيح:
تَجُوبُ بي الأَرضَ عَلَنْداةٌ شَزَنْ أَي تمشي من نشاطها على جانب. وشَزِنَ فلانٌ إذا نَشِطَ. والشَّزَنُ:
النَّشاط، وقيل: الشَّزَن المُعْيَى من الحَفا. والتَّشَزُّن في الصِّراع:
أَن يَضَعه على وَركه فيَصْرَعه، وهو التَّوَرُّك. ويقال: ما أُبالي على أَيّ قُطْرَيْهِ وعلى أَيّ شُزْنَيْه وقع، بمعنى واحد أَي جانِبيه.
وتَشَزَّنَ الرجلُ صاحبَه تَشَزُّناً وتَشْزِيناً، على غير قياس: صرعه؛
ونظيره: وتَبَتَّل إليه تَبْتِيلاً. وتَشَزَّنَ الشاةَ: أَضجعها ليذبحها.
وتَشَزَّن للرَّمْي وللأَمر وغيره إذا اسْتَعَدَّ له. وفي حديث عثمان، رضي الله عنه، حين سُئلَ حُضُورَ مجلس للمذاكرة أَنه قال: حتى أَتَشَزَّنَ.
وتَشَزَّن له أَي انتصب له في الخصومة وغيرها. وفي الحديث: أَنه قرأَ سورة ص، فلما بلغ السجدة تَشَزَّنَ الناسُ للسجود، فقال، عليه الصلاة والسلام:
إنما هي توبة نبيّ ولكني رأَيتكم تَشَزَّنْتُم، فنزل وسجد وسجدوا؛
التَّشَزُّنُ: التأَهُّب والتَّهَيُّؤ للشيء والاستعداد له، مأْخوذ من عُرْض الشيء وجانبه كأَنَّ المُتَشَزِّنَ يَدَعُ الطمأْنينة في جلوسه ويقعُدُ مستوفزاً على جانب. وفي حديث عائشة، رضي الله عنها: أَن عمر دخل على النبي، صلى الله عليه وسلم، يوماً فقَطَّبَ وتَشَزَّنَ له أَي تأَهب. وفي حديث عثمان: قال لسَعْد وعَمّار ميعادُكم يومُ كذا حتى أَتَشَزَّنَ أَي أَسْتَعِدَّ للجواب. وفي حديث ابن زياد: نِعْمَ الشيء الإِمارةُ لولا قَعْقَعةُ البُرُدِ والتَّشَزُّنُ للخُطَب. وفي حديث ظَبْيان: فترامَتْ مَذْحِجُ بأَسِنَّتِها وتَشَرَّنَتْ بأَعِنَّتها.